«في زمنٍ أصبح فيه الجمال صناعة، لم تعد عمليات التجميل مجرد خيارٍ، بل تحوّلت إلى قرارات مصيرية قد تغيّر الملامح للأبد، والأخطر أن كثيراً من النساء يدخلن هذه التجارب دون وعيٍ كافٍ.. أكتب هذه الكلمات من تجربة شخصية مؤلمة، بدأت بجلسات (الفيلر) وانتهت بتغيُّر ملامحي، بشكل لم يكن يومًا جزءًا من صورتي أو هويتي».
كانت تلك الكلمات نابعة من تجربة شابة مواطنة، حلمت بتجميل وجهها وإضافة رونق إلى بشرتها، لكنها لم تعلم أنها ستدخل إلى عالمٍ من الكوابيس ليكون جمالها وبشرتها ضحيةً لنسخة جديدة من الأخطاء الطبية، وفي السطور التالية نضيء على عدد من تجارب عدة كان أساسها «تجميلياً» وانتهت بمآسٍ وتشوّهات للجمال الرباني، وذلك بسبب أخطاء طبية ونتيجة عدم الوعي أو اختيار المكان المناسب.
فقدت أم محمد (ربة منزل) رونق بشرتها ودهونها الطبيعية، ثم عاشت في حالة اكتئاب مزمن، لتضطر إلى تناول الحبوب للخروج من تلك الحالة التي جعلتها لا تنام، وعاشت عاماً كاملاً لا ترغب في رؤية وجهها في المرآة.
ملامح منهارة
تقول أم محمد ل «الخليج»: أريد أن أنشر تجربتي الشخصية، لتستفيد منها كل امرأة تخطط للتوجه إلى أطباء التجميل، لتبحث وتسأل وتأخذ استشارات عدة، قبل أن تقرر اختيار الطبيب والمواد المستعملة. شخصياً، لم أكن أعلم أن كل المواد المستخدمة لتذويب الفيلر لا تفرق دائمًا بين الفيلر الصناعي والأنسجة الطبيعية، وعند حقنها في مناطق حساسة، مثل الصدغ والخدود، أو حول العينين، قد تذيب معها الدهون الحقيقية، التي تحافظ على تماسك الجلد وبنية الوجه، والنتيجة فراغ وتهدل ونظرة مختلفة، وملامح منهارة».
وتضيف:«يُستخدم جهاز RF، وهو أحد الأجهزة المستخدمة في عيادات التجميل لشد البشرة، لكن الحقيقة التي لا تُقال، هي أن حرارة الجهاز قد تصل إلى الطبقات الدهنية تحت الجلد، وتؤدي إلى تحلل دهون الوجه، خاصةً عند تكرار الجلسات أو استخدامه في مناطق لا يُنصح بها، فالوجه ليس بطنًا أو فخذًا، الأنسجة فيه حساسة وداعمة للملامح، وأي تغيير فيها قد يكون لا رجعة فيه».
وأكدت أن مراكز التجميل لا تبلّغ النساء بأن تذويب الدهون من الوجه، قد يُفقده توازنه، وتطالب أم بفرض التحذير الإلزامي قبل أي إجراء تذويب أو جلسة RF، بلغة علمية واضحة، وتوفير أوراق موافقة موقعة، تشرح الآثار الجانبية المحتملة لكل إجراء، وتوثيق الأضرار والمضاعفات في سجلات وزارة الصحة، وليس دفنها في صمت العيادات، وأن تُحدد مناطق استخدام الجهاز ومنع استخدامه على الوجه، بدون ضوابط علمية صارمة، وأن يفتح ملف رقابي لمتابعة شكاوى المرضى، وقياس مدى التزام العيادات بالمهنية الطبية.
ممارسات خاطئة
تعرضت أم حمدان هي الأخرى إلى ممارسات طبية خاطئة أثناء إجراء عمليات تجميل في عدد من العيادات الطبية الخاصة، وتقول إنها استفادت من أول عيادة في تحسين نوعية بشرتها، لكنها غيرت وجهتها إلى عيادة أخرى نصحتها بها صديقاتها، حيث خضعت لإجراءات إضافة«البوتكس»، لتكون الصدمة بتجمد ملامح عينها بطريقة خاطئة، ورغم أن الخطأ الطبي واضح، وضعت الطبيبة في العيادة اللوم عليها، بالتلميح بأنها ربما نامت قبل مرور الساعات المحددة، أو زادت عليها.
فيما قالت هدى الشامسي، إن أول إجراء تجميلي تخضع له وهي ابنة التاسعة عشرة عاماً، عندما شاهدت إعلاناً يروج للشفاه الوردية، وحين خضعت للعملية كادت أن تموت من شدة الألم، وكأن الطبيب يحرق شفتيها بالتدريج، ولم تكن تعلم أن ذلك التوريد عبارة عن«تاتو» يحقن الشفاه بمعادن ثقيلة في طبقة عميقة من البشرة، وتوردت شفتاها لأيام معدودة، بعدها تحولت إلى البنفسجي الغامق تدريجياً وتجعدت.
وأضافت أنها عندما راجعت الصالون الذي كان يشتهر بإجراء هذه العملية وقتها، أفادوها بأن من أجرى لها العملية أُنهيت خدماته، حيث اشتكت منه أكثر من زبونة، ومنذ هذه الواقعة وحتى الآن بعد أن بلغت الأربعين من عمرها، خضعت لعدة إجراءات طبية بمبالغ باهظة كي تستعيد شفتيها الطبيعيتين، لكنها فشلت واقتنعت بشرح أحد الأطباء، الذي راجعته مؤخراً لعمل بلازما وحقن نضارة في وجهها، وأنه من الصعب إزالة التاتو لأنه في الطبقة العميقة من البشرة.
تجميل أنفي
لم تتعلم هدى الشامسي من الخطأ، بل خضعت لعملية تجميل في أنفها بعد أن أقنعها الطبيب في العيادة بأن إجراء هذه العملية سيزيل حساسية الجيوب، لكنها حين أجرتها زادت الحساسية، فراجعته وطلبت منه إعادة كلفة العملية على الأقل، واضطرت لأن تخضع لعملية تصحيحية، وأجرى الطبيب عملية نقل غضروف من خلف أذنها، ليعيد تصحيح وضع الغضروف في الأنف، وهو ما أعاد لها التنفس الطبيعي بنسبة 20%.
وأكدت أنها لن تخضع لأي عملية أو إجراء تجميلي سوى بعد دراسة المواد المستعملة، والتدقيق على الإجراءات التي يتعين الخضوع لها، وأنه لا بد من رقابة مشددة على كل عيادات ومراكز التجميل، لتقديمهم خدمات تؤثر في الصحة العامة، ولحفظ حقوق الزبائن، خاصةً النساء، كونهن أكثر من ينجذب لتلك الإجراءات بدون وعي كامل.
أما الشابة الإماراتية، آمنة «فقد أعجبتها الطريقة الدعائية التي نفذتها إحدى المؤثرات على حسابها في مواقع التواصل الاجتماعي، بعمل «سحبة للعين»، جعلتها تبدو أجمل، ما دفعها للذهاب إلى نفس العيادة والطبيب، وأجرت معه الإجراء الطبي، وكان قبل يومين من العيد، وتحولت المنطقة حول عينها إلى سواد مخيف، ما اضطرها إلى وضع الكريمات الخافية للعيوب، وحين ذهبت لمراجعة الطبيب مرة أخرى، عرض عليها أن يقوم بإجراء تجميل مجاني، لكنها أصرت على استرداد القيمة المالية، وهددته بنشر الحالة مع الصور، وتحت هذا الضغط اضطر الطبيب لإرجاع الأموال، وانتظرت عدة أيام وأسابيع حتى عادت عينها إلى حالتها الطبيعية.
ووجهت آمنة نصيحة بعدم الانسياق وراء دعايات المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبةً بتشديد الرقابة الصارمة على عيادات التجميل، في سبيل الحفاظ على الصحة والشكل الطبيعي للوجه.
تقليد الغير
يؤكد الخبراء أن قرار إجراء أي تدخل تجميلي يجب أن يكون نابعًا من قناعة شخصية ووعي حقيقي بالحاجة الفعليه له، لا نتيجة تقليد للغير أو تأثّر بما يُعرض على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفتت الطبيبة عائشة القطامي، المختصة إلى أن الشخص الراغب في الخضوع لإجراء تجميلي، يجب أن يسأل نفسه هل هي أو هو فعلاً بحاجة لهذا التغيير، وهل المشكلة تمثل هاجسًا حقيقيًا؟
وأوضحت أنه لا بأس من الخضوع، مثلًا، لجلسة «بوتكس» لعلاج التجاعيد التعبيرية، لكن ذلك يجب أن يتم في المكان المناسب وتحت إشراف طبيب مختص ومرخّص.
ولفتت إلى أهمية اختيار الطبيب ذي الخبرة والكفاءة العالية، والابتعاد عن المراكز غير المرخصة أو التي تروّج لأسعار مغرية دون ضمانات، مشيرةً إلى أن مقارنة الأسعار فقط قد تقود البعض إلى اختيارات خاطئة ومؤذية. كما حذّرت من الاستخدام المفرط ل «الفيلر»، أو حقنه في مناطق لا تستدعي التعديل، الأمر الذي قد يسبب تشوهًا في الشكل العام، ثم يتطلب لاحقًا إزالة المواد وذوبانها، ما يؤثر في ملامح الوجه بمرور الوقت، وأشارت إلى أن كل الإجراءات التجميلية يمكن أن تنفذ بأسلوب طبيعي، إذا تمّت بإشراف طبي احترافي، وضمن إطار طبي سليم.


















0 تعليق