«التعليم العالي» تواجه تحديات الظروف الراهنة بـ 4 مراحل

الجريدة الكويتية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، أعادت منظومة التعليم العالي في الكويت تشكيل أدواتها التشغيلية بشكل متدرج ومدروس، بما يضمن استمرار العملية التعليمية دون انقطاع، ويحافظ في الوقت ذاته على سلامة الطلبة والعاملين. 
وهذا التحول لم يكن إجراءً سريعاً فحسب، بل جاء عبر 4 مراحل متتابعة، تكاملت فيها القرارات بين وزارة التعليم العالي ومختلف المؤسسات الأكاديمية، لإعادة رسم توجهات عملها بما يتوافق مع إدارة الأزمات التعليمية.

المرحلة الأولى
في المرحلة الأولى، اتجهت الجهات المعنية بشكل سريع نحو التحول إلى التعليم عن بُعد (أونلاين)، كخيار استراتيجي لضمان الاستمرارية، فقد بادرت و»التعليم العالي»، بتوجيه من وزيرها د. نادر الجلال، إلى اعتماد الدراسة «أونلاين» في جميع مؤسسات التعليم العالي داخل الكويت، مع تفعيل قنوات التواصل الإلكتروني للطلبة داخل البلاد وخارجها، وتخصيص أرقام طوارئ للمبتعثين خصوصا في دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب تعزيز التنسيق مع المكاتب الثقافية لضمان استقرارهم الأكاديمي، حيث أسهم هذا التحول السريع في احتواء أي تعطل محتمل في المسار الدراسي، مع الحفاظ على وتيرة التعليم بشكل منتظم.

«الثانية» 
وبعد استقرار المرحلة الأولى، انتقلت المؤسسات التعليمية إلى مرحلة ثانية أكثر عمقا، تمثلت في رفع الجاهزية الميدانية وتفعيل خطط الطوارئ، فقد شهدت هذه المرحلة سلسلة من الزيارات الميدانية والاجتماعات التنسيقية التي قادها الوزير الجلال، وشملت العديد منها ابرزها جامعة الكويت، وجامعة عبدالله السالم، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، حيث جرى الوقوف على جاهزية الملاجئ ومقار الإيواء، ومراجعة الإجراءات المتبعة لتعزيز منظومة السلامة. 
وتزامن ذلك مع تنفيذ تجارب إخلاء وهمية بالتعاون مع الجهات المختصة، بما يعكس انتقال المؤسسات من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة الاستعداد المتقدم.

«الثالثة» 
وفي سياق متصل، برزت المرحلة الثالثة التي ركزت على تنظيم بيئة العمل داخل المؤسسات، بما يتماشى مع الظروف الراهنة، إذ تم تطبيق تعميم ديوان الخدمة المدنية حول تقليص أعداد العاملين إلى نسبة لا تتجاوز 30 في المئة بجهة العمل، الأمر الذي أسهم في تقليل الكثافة داخل مقار العمل، دون التأثير على استمرارية الأداء، فضلا عن تحويل الاجتماعات إلى منصات إلكترونية، وإيقاف استقبال المراجعين حضوريا، مع التوسع في تقديم الخدمات عبر القنوات الرقمية، وهو ما عزز من كفاءة العمل الحكومي وسرعة إنجاز المعاملات في ظل الظروف الاستثنائية.

«الرابعة»  
أما المرحلة الرابعة، فقد اتجهت نحو تطوير جودة التعليم عن بُعد، من خلال التركيز على التدريب وبناء القدرات الرقمية، فقد نظمت المؤسسات التعليمية ورشا متخصصة لأعضاء هيئة التدريس حول إعداد الاختبارات الإلكترونية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم التقييمات، بالتوازي مع اعتماد الاختبارات الفصلية واختبارات القبول عن بُعد، كما أطلقت بعض الجامعات منصات تدريبية متقدمة، في خطوة تعكس انتقال التعليم العالي من مجرد التكيف مع الأزمة إلى تحسين مخرجات العملية التعليمية في ظلها.
وعن أبرز القرارات التي أصدرها المسؤولون في مختلف المؤسسات التعليمية مؤخرا، قدمت الوزارة حزمة إجراءات متكاملة، شملت توجيه المؤسسات لاعتماد التعليم عن بُعد، وإيقاف استقبال المراجعين والتحول إلى الخدمات الإلكترونية، إلى جانب تدشين قنوات دعم فني متخصصة للطلبة. 
كما عقدت الوزارة اجتماعات موسعة مع القيادات الأكاديمية بعد عطلة عيد الفطر، لتعزيز كفاءة الأداء، واستمرت في فتح باب الابتعاث، بما في ذلك برنامج الطب البشري، في مؤشر واضح على استمرار الخطط التعليمية رغم التحديات. 
وترافقت هذه الجهود مع زيارات ميدانية رفيعة، من بينها جولة تفقدية لرئيس مجلس الوزراء إلى مدينة صباح السالم الجامعية برفقة وزير التعليم العالي ومديرة جامعة الكويت د. دينا الميلم، للاطلاع على جاهزية المرافق التعليمية.
وعلى مستوى جامعة الكويت، فقد اتخذت الجامعة سلسلة من الإجراءات التي عززت من جاهزيتها، حيث تحولت الدراسة بالكامل إلى التعليم عن بُعد، بالتوازي مع متابعة أوضاع الطلبة، خصوصا في السكن الجامعي، والتأكيد على سلامتهم.
 كما نفذت الجامعة جولات ميدانية لمرافقها المختلفة، واطلعت على غرف التحكم والملاجئ، وأدرجت صفحة «دليل التعليم عن بُعد» ضمن موقعها الإلكتروني لتسهيل وصول الطلبة للخدمات، فضلا عن تقديم فقرات إلكترونية تخص الجانب التوعوي، منها مبادرة «وعيك طمأنينة»، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية للاختبارات الإلكترونية، وتأجيل بعض الاختبارات مثل القدرات الأكاديمية، مع اعتماد اختبارات القبول للدراسات العليا عن بُعد.
وفي السياق ذاته، تبنّت جامعة عبدالله السالم نهجا مماثلا، حيث اعتمدت التعليم الإلكتروني بشكل كامل، وعملت على تعزيز جاهزية أنظمتها الرقمية، إلى جانب إطلاق منصة «ساعدني» التي تهدف إلى تمكين أعضاء هيئة التدريس من إتقان الأدوات التعليمية الحديثة، بما يواكب متطلبات المرحلة.

«التطبيقي»
أما الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، فقد واصلت جهودها عبر تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد، مع متابعة تجهيزات الملاجئ ومقار الإيواء، وتنفيذ جولات تفقدية لسكن طلبة المنح الدراسية، إضافة إلى تأجيل مقابلات واختبارات البعثات. 
كما التزمت الهيئة بتطبيق تعميم «الخدمة المدنية» بشأن تقليص الحضور، ونظمت دورات تدريبية لتعزيز مهارات إعداد الاختبارات الإلكترونية.

الجامعات الخاصة
وفيما يخص الأمانة العامة لمجلس الجامعات الخاصة، فقد لعبت دورا محوريا في تنسيق الإجراءات مع الجامعات الخاصة، إذ وجهت بتحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد، وتفعيل خطط الطوارئ، وتنفيذ زيارات ميدانية لمتابعة الجاهزية، كما تم إجراء تجارب إخلاء وهمية، وإيقاف استقبال المراجعين حضوريا، مع ضمان استمرارية الخدمات عبر الأنظمة الإلكترونية، في إطار حرصها على سلامة الجميع واستمرار العملية التعليمية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق