بيروت ـ عامر زين الدين
تتجه الانظار في الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل إلى دائرة بعلبك - الهرمل، كما لو ان المنازلة السياسية تجري للمرة الاولى، علما انه لم تمض بضعة أشهر على الانتخابات البلدية والاختيارية في مايو الماضي، وقد أظهرت عدم حصول أي تغيير جوهري في ميزان المعادلة السياسية على أرض الواقع.
عاملان جديدان يرخيان بظلهما على الاستحقاق في الدائرة الثالثة من محافظة البقاع، ويعكسان مزاجا لم يعتد عليه الشارع البقاعي، هما سقوط النظام السوري السابق ومعه كل المنظومة التي لطالما تحكمت بمفاصل المنطقة الأكثر قوة في التأثير عليها لاتصالها جغرافيا، وشد الأزر بالنظام الجديد، إلى غياب الامين العام السابق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وتداعيات استمرار الحرب الاسرائيلية على «الحزب» واستهداف قياداته.
توازيا، يبدو المشهد العام حذرا، لكنه مفتوح على خروقات مأمولة محتملة ينبض بها الشارع البقاعي، أكثر من تلك التي اقتصرت سابقا على حزب «القوات اللبنانية» من خلال النائب انطوان حبشي. وهي آمال معقودة على تفاهم سني - مسيحي أوسع، بوجه التفوق الشيعي الذي يمثل نحو 73.84% أي ما يعادل 264.539 ناخبا من إجمال الناخبين، أضف اليها الكتلة المنضوية تحت لواء تحالف «الثنائي»، وبينهم حزبي «البعث العربي الاشتراكي» الذي بدل اسمه إلى حزب «الراية» و«السوري القومي الاجتماعي».
مقابل ذلك، تسجل الطائفة السنية نسبة 13.74%، بمعدل 49.215 ناخبا، موزعين في مدينة بعلبك وبعض القرى الحدودية في البقاع الشمالي، مثل الفاكهة، العين، وعرسال. اما المسيحيون فيشكلون نسبة 12.43% ولديهم نحو 44.556 ناخبا، يتواجدون في البلدات الشمالية الحدودية مثل رأس بعلبك، وغرب بعلبك ـ دير الأحمر، وشرقها في مجدلون، سرعين، طليا، وفي القاع.
خلال الانتخابات البلدية الأخيرة لعبت الطائفتان دورا محوريا في المناطق المختلطة. الا ان السؤال يطرح في الاستحقاق النيابي المنتظر، حول إمكانية إحداث تحولات جذرية وخلق موازين قوى سياسية كبرى أمام الديموغرافيا الموجودة والنتائج التي افرزتها الاستحقاقات السابقة. ويقول متابعون لـ«الأنباء» ان «الدور التنافسي الممكن للطوائف الأخرى في هكذا استحقاق، قد يساهم في إحداث نقلة نوعية في الخيارات والوجوه».
والحال، فإن البيئة الشيعية التي تجاهر باحتفاظها بـ«خزان المقاومة الشعبي»، رغم كل ما يقال عن تراجع أو تململ داخلي بعد اثبات نفوذها، لا تبدو انها في وارد تعديل المسار التي خاضت على أساسه الانتخابات النيابية السابقة عام 2022، بحسب أوساط المقربين من «الثنائي»، أو حتى بإدخال تعديلات جذرية على أسماء المرشحين.
الجدير ذكره ان المقاعد النيابية الـ10 للدائرة الثالثة، حازت منها لائحة «الأمل والوفاء» التي تمثل الثنائي «حزب الله» وحركة «أمل» على 9 مقاعد نيابية كالآتي: حسين الحاج حسن، غازي زعيتر، جميل السيد، إبراهيم الموسوي، ايهاب حمادة، وعلي المقداد (شيعة) ينال صلح، وملحم محمد الحجيري (سنة)، سامر التوم (روم كاثوليك)، بينما انتزع مرشح حزب «القوات اللبنانية» أنطوان حبشي المقعد الماروني العاشر.
الأوساط نفسها أشارت إلى حراك بدأ يدور ضمن فاعليات من الطائفة السنية تحديدا، لبلورة صيغة مبدئية تقوم على محورين: الاول باتجاه دار الفتوى، لحثها على لعب دورها لملء الفراغ السني الحاصل، ليس انتخابيا وانما حضوريا ومعنويا، في غياب شبه كامل لـ«تيار المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» بشكل أساسي، كما هو غياب «التيار الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي» اللذين سبق ورشحا عنهما، والثاني مع «القوات اللبنانية»، لجس النبض حول إمكانية حلف، يرفع النتيجة لأكثر من الخرق اليتيم.
لذا، تعمل المحركات حاليا لقيام مشاورات، تنطلق من أهمية حضور الطوائف والأحزاب، واستحضار نتائج الاستحقاق البلدي والاختياري الأخير، والتحالفات التي جرت في القرى والأرقام التي اظهرتها تلك النتائج، لاسيما في «مدينة الشمس» بعلبك تحديدا، حول إمكانية قيام جبهة انتخابية متماسكة، تستطيع كسب نتائج أكبر.


















0 تعليق