محليات
26
استعاد محطات توثق ستة عقود من المعرفة والمرافقة..
❖ الدوحة - الشرق
- عرفتُ الشيخ حمد منذ الطفولة ورأيت كيف صنع تاريخ قطر
- وُلد في روضة المجهولة وتوفيت والدته بعد يوم من ولادته
- خاله علي بن حمد العطية تولى رعايته إلى أن أصبح شاباً
- رفقته بدأت قبل المرحلة الإعدادية واستمرت أكثر من ستة عقود
- احتجاجات 1963 ضد الإنجليز محطة مبكرة كشفت شجاعته وثباته
- «قطر أولاً».. الهدف الذي لازمه منذ شبابه
- «التواضع» .. سمة رافقته في الحكم وفي الشباب
- بعد سنوات من التخرج لم ينس زميل دراسة من دبي
- «اشلونج يُبا».. عبارة لخصت قربه من الناس واحترامه لكبار السن
- حب قطر.. القاسم المشترك في جميع محطات حياته
- كل همه كان قطر وأهل قطر.. والقيادة في دمه منذ المراهقة
- كان مستعداً أن تكون قطر قبل صحته ووقته
- حتى الإنسان الذي يقابله لأول مرة لا يشعر بالغربة معه
- هو مدرسة في الحضور السياسي والإنجازات وحب قطر
استعاد سعادة السيد عبدالله بن خليفة العطية، رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية، ذكرياته الممتدة مع المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكداً أن معرفته بسموه تعود إلى نحو 65 عاماً، بدأت منذ الطفولة، ثم تطورت إلى زمالة في الدراسة، قبل أن تمتد إلى سنوات طويلة من العمل إلى جواره مديراً لمكتبه ثم رئيساً للديوان.
وقال العطية إن هذه الرحلة الطويلة أتاحت له أن يقترب من شخصية الأمير الوالد في مختلف مراحل حياته، وأن يشاهد عن قرب صفاته الإنسانية والقيادية التي لازمته منذ الصغر وحتى وفاته.

- روضة المجهولة... بداية الحكاية
وتحدث رئيس مجلس أمناء دار الوثائق القطرية عن تفاصيل ولادة الأمير الوالد، مؤكداً أن المكان الصحيح لولادته هو روضة المجهولة غرب دولة قطر، نافياً الروايات الأخرى التي ترددت مؤخراً حول هذا الأمر.
وأوضح أن سمو الأمير الوالد تعرض لوعكة صحية فور ولادته، ما استدعى نقله إلى المستشفى القديم في الدوحة، مشيراً إلى أن تلك الليلة لم تكن توجد في الروضة سوى سيارة واحدة تعود للشيخ جاسم بن فيصل آل ثاني، الذي كان يجاور الأسرة في الروضة، وتم استخدامها لنقل المولود إلى المستشفى.
وأضاف أن والدة الأمير الوالد توفيت بعد يوم واحد من ولادته، ليتولى بعد ذلك خاله الوالد علي بن حمد العطية، رحمه الله، رعايته حتى شبابه، قبل أن ينتقل للعيش في منزل والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وهو المنزل الذي أصبح لاحقاً الديوان الخاص.
- رفقة بدأت قبل المرحلة الإعدادية
وأشار سعادة السيد عبدالله العطية إلى أن علاقته بالأمير الوالد بدأت بعلاقة عائلية قبل المرحلة الإعدادية، ثم تحولت إلى علاقة شبه يومية منذ بداية الدراسة الإعدادية مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء.
وأكد أن الصفات التي عرفها الناس عن الأمير الوالد لاحقاً كانت واضحة فيه منذ سنواته الأولى، قائلاً: «كل ما يعرفه الناس من صفات حميدة فيه كنا نلمسها منذ أن كان صغيراً». وأوضح أنه كان كريماً بطبعه، وظل كذلك حتى وفاته، كما اتسم بالشجاعة والإقدام والثبات على المبادئ.
- قيادة مبكرة وروح وطنية
واستذكر العطية إحدى المحطات التي كشفت مبكراً عن شخصية الأمير الوالد القيادية، حين شارك عام 1963 في احتجاجات ضد الاحتلال البريطاني.
وقال إن الأمير الوالد قاد مجموعة صغيرة من زملائه للخروج من المدرسة، حيث أوقفوا حافلات المدارس وأنزلوا الطلاب احتجاجاً على السياسات البريطانية، مضيفاً: «كان قائداً منذ الصغر، وهذه القيادة في دمه، وكان ثابتاً عند الموقف، ومتمسكاً بالمبادئ، وهي من الأمور المقدسة لديه». وأكد أن همّه الأول كان دائماً خدمة قطر، قائلاً: «كل همه هو قطر وأهل قطر، حتى وإن كان ذلك على حساب صحته ووقته، فكانت لديه مهمة يجب إنجازها بأي شكل».
- ورقة صغيرة اختزلت مشروع النهضة
وروى سعادته موقفاً ظل عالقاً في ذاكرته، عندما دخل ذات يوم إلى مكتب الأمير الوالد، فوجده ممسكاً بورقة وقلم رصاص يدون عليها كلمات محددة. وقال إنه عرض عليه الورقة، وكانت تتضمن كلمات: «الغاز، التعليم، الصحة، الرياضة».
وأضاف أنه سأله عن المقصود بها، فأوضح الأمير الوالد أن أولوياته تتمثل في التعليم ثم الصحة ثم الرياضة، وأن تحقيق هذه الأهداف جميعها يعتمد على استثمار الغاز، في إشارة إلى رؤيته المبكرة لتوظيف موارد الدولة في بناء الإنسان.
- قرار تاريخي بإلغاء وزارة الإعلام
وتطرق العطية إلى قرار إلغاء وزارة الإعلام، مؤكداً أنه كان شاهداً على مراحل التفكير فيه. وأوضح أن الأمير الوالد لم يتخذ القرار بصورة مفاجئة، بل ظل يناقشه ويتشاور بشأنه لمدة عام كامل قبل إقراره، إدراكاً لحجم ما يمثله من تحول كبير في العالم العربي.
وقال إن إلغاء وزارة الإعلام في ذلك الوقت لم يكن أمراً بسيطاً، بل كان تحدياً غير مسبوق، لأن المواطن العربي كان يحصل على المعلومات عبر قنوات حكومية، مضيفاً أن الأمير الوالد «تخطى الخطوط الحمراء» بقراره، وقدم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع الإعلام.
- طموح مبكر لخدمة الوطن
وأكد العطية أن حلم خدمة قطر كان يرافق الأمير الوالد منذ سنوات الدراسة.
وقال إنه كان يتذكر جيداً حديث الأمير الوالد في المرحلة الإعدادية عن طموحه لأن يصبح يوماً ما شخصية مؤثرة في سياسة الدولة، وأن يصل إلى موقع يستطيع من خلاله خدمة قطر وأهلها.
وأشار إلى أن أكثر ما كان يلفت الانتباه في شخصيته هو تواضعه، مؤكداً أن السلطة لم تغير من طباعه، وأنه ظل قريباً من الناس في الشوارع والأسواق، وكان يخاطب كبار السن بعفوية ومحبة، قائلاً لهم: «اشلونج يُبا»، في مشهد يعكس قربه من المجتمع.
- وفاء لا ينسى معلميه وأصدقاءه
وسلط رئيس مجلس أمناء دار الوثائق الضوء على جانب الوفاء في شخصية الأمير الوالد، مستذكراً قصة سفره إلى مصر لتقديم واجب العزاء في وفاة معلمه الأستاذ أحمد منصور.
وأوضح أن الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني كان قد كلف المعلم أحمد منصور في أواخر خمسينيات القرن الماضي بالإشراف على تعليم أبناء الشيخ حمد بن خليفة الأمير والشيخ عبدالعزيز بن خليفة، وظل يرافقهما معلماً ومربياً سنوات طويلة، وكان يقدم لهما الدروس صباحاً ومساءً. وأضاف أنه عندما علم الأمير الوالد بوفاة معلمه، سافر إلى مصر خصيصاً لتقديم العزاء لأسرته.
كما استذكر موقفاً آخر بعد سنوات من التخرج في الثانوية العامة، حين علم الأمير الوالد بوفاة أحد زملائهم القدامى من دبي، فبادر إلى زيارة أسرته لتقديم العزاء. وقال إن الأمير الوالد جلس مع أبناء زميله الراحل يستعيد معهم ذكريات والدهم وكأنه يعرفهم منذ سنوات طويلة، مؤكداً أن تواضعه كان يبدد أي حواجز بينه وبين من يلتقيهم لأول مرة.
- رحمة بالفقراء والبسطاء
وأكد العطية أن الأمير الوالد كان يعامل الجميع بالأسلوب نفسه، دون تمييز، مستشهداً بمواقف يومية تعكس اهتمامه بالبسطاء. وقال إنه كان إذا جلس لتناول القهوة، وجاء من يقدمها له، فإنه لا يتركه واقفاً، بل يطلب منه الجلوس حتى ينتهي من شرب قهوته، مضيفاً: «كان عنده رأفة بالناس البسطاء، وعنده معاملة حسنة مع الناس بشكل لا يتصوره أحد».
- شخصية تستحق الدراسة
واختتم سعادة السيد عبدالله العطية حديثه بالتأكيد على أن شخصية الأمير الوالد تمثل نموذجاً استثنائياً ينبغي أن تتعرف إليه الأجيال الجديدة. وقال إن هذه الشخصية جمعت خصالاً يصعب اجتماعها في شخص واحد، مؤكداً أن الأمير الوالد يجب أن يكون قدوة للشباب، وأن تدرس شخصيته وعهده وإنجازاته بوصفها تجربة وطنية رائدة.
وأضاف: «الشيخ حمد بن خليفة ليس بالإنسان العادي، وهو جزء مشرق من تاريخ قطر». وأكد أن الأمير الوالد كان يستلهم دائماً سيرة المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، وأنه يمثل «مدرسة في الحضور السياسي والإنجازات وحب قطر»، مضيفاً أن ما كان يحركه في جميع مواقفه هو «عشق أبدي لقطر».
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق