ثقافة وفنون
2
خلال احتفال متاحف قطر باليوم العالمي بالتعاون مع «اليونسكو»..
إشادة بدور قطر في حماية التراث المغمور بالمياه
❖ طه عبدالرحمن
- المساكر وموقع السيرية الأثري ومصائد اللؤلؤ نماذج للتراث المغمور
- فيصل النعيمي: صون التراث يضمن استدامته ونقله للأجيال المقبلة
احتفت متاحف قطر، بالتعاون مع مكتب «اليونسكو» الإقليمي لدول الخليج واليمن، باليوم العالمي لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، الذي يصادف 21 أغسطس، بتنظيم مؤتمر «التراث الثقافي الساحلي والبحري في قطر» بمتحف قطر الوطني، بمشاركة عدد من خبراء الآثار والتراث.
وبحث المؤتمر، الذي جاء في إطار الالتزام بمبادئ اتفاقية «اليونسكو» لعام 2001، سبل البحث والتوثيق والحفظ والإدارة المستدامة للتراث الثقافي المغمور بالمياه، إلى جانب التعاون الدولي وتبادل الخبرات، والتوازن بين حماية المواقع وإتاحتها للبحث والتفاعل المجتمعي.
وأكد السيد فيصل عبدالله النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر، أن التراث الساحلي والبحري يمثل ركناً أساسياً من تاريخ قطر وهويتها المشتركة، وأن فهم هذا الإرث وحمايته يتطلبان مواصلة البحث العلمي، وتعزيز جهود الصون، وإشراك الجمهور في التعريف بقيمته، بما يضمن استدامته ونقله إلى الأجيال المقبلة.
وأشادت السيدة فريدة أبودان، القائم بأعمال مدير مكتب «اليونسكو» بالدوحة، بانضمام دولة قطر إلى اتفاقية «اليونسكو» لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه يعكس حرصها على صون تراثها وفق المعايير الدولية، مثمنة بدور متاحف قطر في الحفاظ على الآثار وتنفيذ المشروعات والمبادرات الرامية إلى تعزيز حماية التراث والتعريف بقيمته.

وأوضحت جاودة منصور، أخصائية برامج الثقافة في مكتب «اليونسكو» الإقليمي لدول الخليج واليمن، أن استضافة قطر لفعاليات اليوم العالمي تجسد اهتمامها بهذا النوع من التراث، الذي يحفظ جانباً مهماً من ذاكرة الشعوب وتاريخها البحري. وبينت أن اتفاقية 2001 توفر آليات للتعاون الدولي في البحث والتنقيب والتوثيق والحفاظ على المواقع المغمورة.
وأشارت إلى أن حماية هذا التراث تواجه تحديات، أبرزها الحاجة إلى تطوير المتخصصين في علم الآثار تحت الماء، وتعزيز تقنيات المسح والتوثيق، وتحقيق التوازن بين البحث والاستفادة الثقافية وحماية المواقع من التدهور، مؤكدة أن مستقبله يرتبط بتعزيز التعاون الدولي وتطوير الخبرات المحلية والاستفادة من التجارب العالمية.
وبدورها، أكدت د. وفاء سليمان، الخبيرة في التراث الثقافي المغمور بالمياه في متاحف قطر، أن اتفاقية «اليونسكو» لعام 2001 أحدثت تحولاً مهماً في الآثار البحرية من خلال وضع قواعد ومعايير دولية لحماية التراث المغمور ودراسته وتعزيز التعاون بين الدول، مؤكدة أن حماية التراث المغمور لا تعني عزله عن الجمهور، بل إتاحة الوصول المسؤول إليه بوسائل غير تدميرية متى سمحت مقتضيات الحماية بذلك، مشيرة إلى أن صونه يشمل ما تحمله المواقع من معلومات تاريخية وعلمية، وليس القطع الأثرية وحطام السفن فقط.
- نماذج قطرية
وفي الجلسة الثانية، استعرض المشاركون نماذج من التراث الساحلي والبحري في قطر، منها «المساكر» وموقع السيرية الأثري ومصائد اللؤلؤ والينابيع المغمورة.
وقدم السيد فيصل عبدالله النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر، عرضاً حول «المساكر في قطر»، أشار فيه إلى انتشارها على امتداد الساحل ودورها المحتمل في الاقتصاد الإقليمي والمحلي خلال أواخر العصر الإسلامي، موضحاً أن الصيد بها ربما شكل جزءاً أساسياً من الاقتصاد الساحلي قبل تطور صناعة النفط. ودعا إلى إجراء دراسات إثنوغرافية ووثائقية تكشف طبيعة عمل هذه المصائد، ومن كان يتولى بناءها وصيانتها، وحجم الإنتاج وإمكان ارتباطه بالتجارة.
كما تناول د. فرحان سكل، رئيس قسم التنقيب وإدارة المواقع في متاحف قطر، موقع السيرية الأثري جنوب غربي قطر، الذي وثق للمرة الأولى عام 2012، ويرجح انتماؤه إلى الحقبة الإسلامية. وأوضح أن خصائصه المعمارية، إلى جانب دراسة تغيرات مستويات سطح البحر، توفر مؤشرات مهمة لفهم العلاقة بين التحولات البيئية والاستقرار البشري وتشكّل المشهد الأثري، مؤكداً ضرورة حماية المواقع الأثرية والطبيعية في إطار التنمية المستدامة.
وأوضح الباحث روبرت كارتر أن دراسة التراث المغمور بالمياه لا تقتصر على حطام السفن، وإنما تشمل الأنشطة التي مارسها الإنسان تحت الماء، وفي مقدمتها صيد اللؤلؤ. وأشار إلى الارتباط التاريخي الوثيق بين المجتمع القطري والبحر، موضحاً أن مصائد اللؤلؤ والينابيع المغمورة، المعروفة محلياً بـ«الخوار» أو «الشوشة»، تمثل مصدراً مهماً لفهم تاريخ الحياة البحرية.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
















0 تعليق