الشيخ عبدالله النعمة يحذر من خطورة الكلمة والنشر دون تثبت: اجعلوا وسائل التواصل أبوابًا للأجر لا أبوابًا للوزر

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

50

21 أغسطس 2026 , 10:13م

الدوحة – موقع الشرق

 

قال فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إِنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى حَبْلُهُ الْمَتِينُ، وَنُورُهُ الْمُبِينُ، فِيهِ نَبَأُ مَنْ قَبْلَنَا، وَخَبَرُ مَنْ بَعْدَنَا، وَحُكْمُ مَا بَيْنَنَا؛ وَمِنْ عَظِيمِ مَا جَلَّاهُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ بَيَانُ خُطُورَةِ التَّلَاعُبِ بِشَرْعِ اللهِ، وَالْجَرَاءَةِ عَلَى دِينِهِ، وَبَيْعِ آيَاتِهِ بِعَرَضِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ.

يَقُولُ الْحَقُّ جَلَّ فِي عُلَاهُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ:

﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾.

مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ:

وأضاف الخطيب: تَأَمَّلُوا هَذَا النِّدَاءَ الرَّبَّانِيَّ الْمَقْرُونَ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ؛ فَقَدِ اسْتَفْتَحَ اللهُ سُبْحَانَهُ الْآيَةَ بِـ«الْوَيْلِ»، وَهُوَ شِدَّةُ الْعَذَابِ، وَالْهَلَاكُ، وَالْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ وَادٍ سَحِيقٌ فِي جَهَنَّمَ، أَعَدَّهُ اللهُ لِكُلِّ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا، وَحَرَّفَ كَلِمَاتِهِ، وَتَأَوَّلَ الشَّرْعَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ؛ طَمَعًا فِي حُطَامٍ دُنْيَوِيٍّ فَانٍ.

قال عليه الصلاة والسلام: " مِنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ( وَإِذَا كَانَ الْكَذِبُ مَمْنُوعًا فِي الشَّرْعِ جُمْلَةً، فَهُوَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَعْظَمُ، وَحَقَّ الشَّرِيعَةِ آكَدُ، وَإِبَاحَةُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ ذَرِيعَةٌ إِلَى إِبْطَالِ شَرْعِهِ، وَتَحْرِيفِ دِينِهِ)

عِبَادَ اللهِ: ثم انْظُرُوا كَيْفَ ضَاعَفَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ فَقَالَ: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾: وَيْلٌ لَهُمْ عَلَى جَرِيمَةِ التَّضْلِيلِ وَالتَّزْوِيرِ وَالْكِتَابَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَوَيْلٌ لَهُمْ عَلَى كَسْبِهِمُ الْخَبِيثِ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالسُّحْتِ وَالْبَاطِلِ؛ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ إِثْمُ إِفْسَادِ الدِّينِ، مَعَ شُؤْمِ الْحَرَامِ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَكْسَبِ.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَذِبِ ).

رواه الترمذي

عِبَادَ اللهِ، تَأَمَّلُوا هَذَا الْوَعِيدَ الْعَظِيمَ:

﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ فَمِ صَاحِبِهَا، أَوْ كُتِبَتْ بِقَلَمِهِ، أَوْ نُشِرَتْ فِي صَحِيفَةٍ، أَوْ بُثَّتْ عَبْرَ شَاشَةٍ، فَقَدْ تَذْهَبُ بَعِيدًا، وَيَبْلُغُ أَثَرُهَا مَنْ لَا يُحْصَى.

ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ) متفق عليه.

 

تَكَلَّمْ وَسَدِّدْ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّمَا

كَلَامُكَ حَيٌّ وَالسُّكُوتُ جَمَادُ

 

وَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَوْلًا سَدِيدًا تَقُولُهُ

فَصَمْتُكَ مِنْ غَيْرِ السَّدَادِ سَدَاد

 

فمَا أَعْظَمَ مَسْؤُولِيَّةَ الْقَلَمِ وَاللِّسَانِ!

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لَيْسَ كُلُّ مَا يُكْتَبُ حَقًّا، وَلَا كُلُّ مَا يُنْشَرُ صِدْقًا، وَلَا كُلُّ مَا يُقَالُ يُقْبَلُ، وَفِي زَمَنٍ تَتَسَارَعُ فِيهِ الْأَخْبَارُ، وَتَتَعَدَّدُ فِيهِ الْمَنَصَّاتُ، أَصْبَحَ الْمُسْلِمُ أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَى تَقْوَى اللهِ، وَالتَّثَبُّتِ، وَحِفْظِ اللِّسَانِ وَالْقَلَمِ.

قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.

فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ أَفْسَدَتْ عَلاقَةً، وَكَمْ مِنْ خَبَرٍ كَاذِبٍ ظَلَمَ بَرِيئًا، وَكَمْ مِنْ مَنْشُورٍ أَشْعَلَ فِتْنَةً، وَكَمْ مِنْ مَقْطَعٍ نُشِرَ بِلَا تَثَبُّتٍ، ثُمَّ كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنْ تَبِعَهُ.

وَفِي زَمَانٍ أَصْبَحَتْ فِيهِ الرِّسَالَةُ تُرْسَلُ إِلَى مِئَاتِ النَّاسِ بل إلى الآفِ الناسِ فِي لَحَظَاتٍ، صَارَ وَاجِبُ التَّثَبُّتِ أَعْظَمَ، وَصَارَتْ مَسْؤُولِيَّةُ النَّشْرِ أَشَدَّ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا يُقَالُ يُصَدَّقُ، وَلَا كُلُّ مَا يُكْتَبُ يُنْشَرُ، وَلَا كُلُّ مَقْطَعٍ يُنْسَبُ إِلَى عَالِمٍ أَوْ دَاعِيَةٍ يَكُونُ صَحِيحًا.

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَيَا عَبْدَ اللهِ، قَبْلَ أَنْ تَكْتُبَ: تَذَكَّرْ أَنَّ اللهَ يَرَاكَ.

وَقَبْلَ أَنْ تَنْشُرَ: تَذَكَّرْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكْتُبُ.

وَقَبْلَ أَنْ تَنْقُلَ: تَذَكَّرْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ يَبْنُونَ عَلَى كَلَامِكَ اعْتِقَادًا أَوْ مَوْقِفًا أَوْ حُكْمًا.

وَاجْعَلْ قَلَمَكَ شَاهِدًا لَكَ لَا عَلَيْكَ، وَاكْتُبْ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَلْقَى اللهَ بِهِ، وَلَا تَكُنْ مِمَّنْ يَفْتَحُ بَابًا مِنَ الشَّرِّ ثُمَّ يَعْجِزُ عَنْ إِغْلَاقِهِ.

 

وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفْنَى

وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ

 

فَلَا تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ

يَسُرُّكَ فِي الْقِيَامَةِ أَنْ تَرَاه

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

 

وأكد الشيخ عبدالله النعمة أَنَّ أَعْظَمَ مَا يَحْفَظُ عَلَى الْعَبْدِ دِينَهُ أَنْ يَلْزَمَ الْحَقَّ، وَأَنْ يَتَثَبَّتَ فِيمَا يَقُولُ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللهَ سَائِلُهُ عَنْ كُلِّ كَلِمَةٍ وَخُطْوَةٍ وَعَمَلٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾.

فَطُوبَى لِمَنْ كَتَبَ خَيْرًا، وَنَشَرَ هُدًى، وَدَلَّ عَلَى مَعْرُوفٍ، وَحَذَّرَ مِنْ مُنْكَرٍ بِعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ قَلَمَهُ وَلِسَانَهُ مَطِيَّةً لِلْهَوَى، أَوْ بَابًا لِلْفِتْنَةِ، أَوْ وَسِيلَةً لِلْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ.

 

ولفت إلى إِنَّ الْكَلِمَةَ أَمَانَةٌ، وَالْقَلَمَ أَمَانَةٌ، وَالنَّشْرَ أَمَانَةٌ، وَالْعِلْمَ أَمَانَةٌ، فَاجْعَلُوا مِنْ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ أَبْوَابًا لِلْأَجْرِ، لَا أَبْوَابًا لِلْوِزْرِ؛ وَانْشُرُوا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ، وَتَثَبَّتُوا قَبْلَ النَّقْلِ، وَاحْفَظُوا أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَجْعَلُوا مِنَ الْخَطَإِ الْعَابِرِ قَضِيَّةً، وَلَا مِنَ الزَّلَّةِ مَادَّةً لِلتَّشْهِيرِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.

وَلِعِظَمِ أَمَانَةِ الْكَلِمَةِ، بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْمُسْلِمِ الْحَقِّ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

 

فَيَا مَنْ تَكْتُبُ، اكْتُبْ خَيْرًا.

وَيَا مَنْ تَنْقُلُ، انْقُلْ حَقًّا.

وَيَا مَنْ تَنْصَحُ، انْصَحْ بِرِفْقٍ ومعروف.

وَيَا مَنْ تَخْتَلِفُ، لَا تَظْلِمْ وتتعدى.

وَيَا مَنْ تَتَحَدَّثُ عَنِ النَّاسِ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ سَتَقِفُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ النَّاسِ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ أَعْظَمَ مَا يَبْقَى لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمٌ نَافِعٌ، وَكَلِمَةُ حَقٍّ، وَنَصِيحَةٌ صَادِقَةٌ، وَأَثَرٌ صَالِحٌ؛ كَمَا أَنَّ أَعْظَمَ مَا يَخْشَاهُ الْعَاقِلُ أَنْ يَتْرُكَ وَرَاءَهُ كَلِمَةَ سُوءٍ، أَوْ فِتْنَةً، أَوْ تَضْلِيلًا، أَوْ بَاطِلًا يَتَنَاقَلُهُ النَّاسُ.

فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ قَلَمَهُ بَابًا إِلَى الْخَيْرِ، وَلِسَانَهُ مِفْتَاحًا لِلْإِصْلَاحِ، وَجَعَلَ مَا يَكْتُبُ وَيَقُولُ شَاهِدًا لَهُ يَوْمَ يَلْقَى اللهَ.

 

الْخَطُّ يَبْقَى زَمَانًا بَعْدَ كَاتِبِه

وَكَاتِبُ الْخَطِّ تَحْتَ الْأَرْضِ مَدْفُونًا

 

وَالذِّكْرُ يَبْقَى زَمَانًا بَعْدَ صَانِعِهِ

وَخَالِدُ الذِّكْرِ بِالْإِحْسَانِ مَقْرُونًا

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق