
من الطرف التي مرت بي ماسمعته مؤخرا عن أحدهم ممن يحمل درجة الدكتوراه بأن والده طلب منه إنجاز أمر بسيط ولكنه لم يستطع لعدم معرفته بهذا الأمر ، فما كان من والده إلا أن قال له باللهجة العامية : هذا وانت دكتور ، وكان مقصده من تلك العبارة استغرابه كيف لم تستطع إنجاز شيء بسيط رغم أنك تحمل شهادة الدكتوراه .
هذا الموقف الطريف يحمل في طياته اعتقادا مترسخا لدى معظم الناس بأن الإنسان كلما زادت درجته العلمية صار من المفترض إلمامه بكل الأمور والمعارف الدينية والدنيوية من حوله ، حتى ولو كان طريقة التنفس بالأوكسجين في سطح كوكب نيبتون عندما تشرق عليه الشمس من الجهة الجنوبية ، بل وسيكون موضع تندر وتهكم عندما يجيب بأن هذا الأمر ليس في نطاق معرفته أو دراسته أو عدم القدرة على القيام به ، وبالتأكيد أن الشخص المقابل سيقول في داخله : هذا وانت دكتور .
نعم هو دكتور في مجاله وتخصصه الذي تعلمه ودرسه وعمل به ، وليس دكتورا في الأدب والفقه والتفسير والفيزياء والطب والهندسة واللغة والزراعة ، ورغم ذلك فإن بعض الأمور قد تخفى عليه حتى في مجاله التخصصي ، لأن العلم واسع وشامل ويتطور في كل لحظة ، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) فمهما بلغ الإنسان من العلم في شيء ما فسيبقى ناقص معرفة في علوم أخرى ، ولاشك أن هذا ليس عيبا كما يعتقد البعض ، بل حكمة إلهية وتوزيع للمعرفة بين الناس ليكونوا في حاجة بعضهم مهما كبرت أو صغرت مداركهم .
الخاتمة :
ليس كل ذي علم عالما
بقلم / خالد النويس
الجمعة 29 مايو 2026 م
للاطلاع على مقالات الكاتب ( أضغط هنا )
















0 تعليق