حتى بعد أن إشتد عودنا إلا أنها تتحكم فينا.
حياتي الزوجية على المحك بسبب أمي.
سيدتي، من الجميل أن يكون لنا صدر حنون يحتوينا ويلملم شتاتنا، قلب يداوي ما بنا من آلام وأحزان، وقد إعتدت و دأبت أن ألجأ إلى أمي كلما ضاقت بي السبل، إلا أنني هذه المرة بالذات لم أستطع، فما أنا فيه من همّ وغلب هي سببه.
تعجز الكلمات عن وصف أمي، فهي إنسانة منحتني وإخوتي الدلال والعزّ والرفعة بالرغم من أننا حرمنا من الأب الذي توفي تاركا أمي زهرة في ريعان شبابها، كما أنه لم يترك لنا مورد رزق نقتات منه. لم تنكسر أمي بالرغم من شدة ما أصابها، وشمرت على ذراعيها معلنة أنها ستسثمر في أنا وإخوتي إلى أن نبلغ أشدّنا، وعاهدتنا انها ستضمن لنا الحياة الكريمة ، ومن أنها لن تترك أحدا ومهما كان أن يدوس لنا على طرف أو يؤذينا. وفعلا نما في قلوبنا حب العلم والتشدق بالنجاح، فكبرت أنا وإخوتي وتبوأنا أرفع المناصب وأرحنا أمي من الشقاء، أمي ا لتي بقيت بطبعها الحاد المخلوط بالحنان تتقفّى أثرنا وتشير علينا بما يجب فعله في حياة لا ترحم الضعفاء والمنكسرين.
تزوجت سيدتي بإنسان فعل المستحيل حتى أكون من نصيبه، وقد تقت لأن أحظى بالسعادة والحنان التي إفتقدتهما منذ وفاة والدي بالرغم من أن أمي لم تتركنا نحتاج شيئا، ولكنني تفاجأت بزوجي يعيب عليّ بعض التصرفات التي يراها تقليدا لأمي التي لا يمرّ يوم إلا وهي تتصل بي لتسأل عني ولتوجهني وتقدم لي بعض التدابير والأمور التي تخص توفيقي بين الحياة العملية وحياتي كربة بيت، والله وحده يعلم أنها لم تتدخل قطّ في حياتي الزوجية.بصريح العبارة ومن دون أي مقدمات، أشهر زوجي في وجهي مساومة أنه لا يريد لأمي أن يكون لها بصمة في حياتنا، وهذا ما أرفضه أنا فلولا حسن تدبيرها وإدارتها لأمورنا لما بلغت اليوم ما بلغته، ولا يمكنني أن أدير ظهري للمرأة التي لم تبخل عليّ بشيء لمجرّد أن زوجي يريدني خانعة خاضعة مستضعفة أمامه.
لا أتحمّل أن أحيا وسط جوّ مكهرب، ولا يمكنني أن أتصور أن ملاحظات زوجي ستبلغ مسامع أمي الطيبة، فما السبيل سيدتي حتى لا أحيا حيرة أنا في غنى عنها؟
أختكم ر.نجود من الوسط الجزائري.
الــــــــــــــــــــــــــــــــــــرد:
كان الله في عونك بنيتي، وحيا الله قلب أم لم ينضب من الحنان يوما بالرغم من أنك وإخوتك والحمد لله بالغين. هو قلب الأم ذلك الكيان الذي لا يمكن تعويضه مهما كان، كيان يحتوي الأبناء ويحمل عناءهم ومشقتهم على مرّ الزمان. هذا الأمر الذي لم يتقبله زوجك ولم يستسغه لربمّا لأن نشأ في جوّ كان فيه الأب حاضرا متحمّلا كافة مسؤولياته، في حين كانت حماتك حينها تحيا تحت كنفه، فلم يدفعها القدر لأن تتحمل مسؤولية أبنائها بأن تشتغل لأجل ضمان قوتهم، أو أن تشقى لتضمن لهم حياة كريمة.
هذا هو مربط الفرس الذي يجب أن يبلغ زوجك، حتى يكبح من جماح مساوماته لك ، فلأمك قصة لا يعلمها إلاّ المقربون منها، كما أن الظروف التي عاشتها في شبابها هي من دفعتها لأن تكون قيادية حازمة ، وما خوفها على مستقبلك أنت وإخوتك هو ما جعل منها لا تكف عن توجيهكم وتأطيركم بالرغم من أنكم بتّم مسؤولين اليوم عن أسر.
توافقي مع زوجك بأن تخبريه من ا،ه على حقّ ومن أنك معه وله وبهت حيين اسعد ايام عمرك تحت قوامته، وأغرسي في قلبه قبل عقله محبة حماته التي أهدته زوجة الأحلام التي إختارها من بين المئات لتكون رفيقة لدربه، وأكّدي له أنك لن تستطيعي مهما حييت أن تنسي فضل الله وحسن صنيع أمك معك، وما دامت تدخلاتها بعيدة عن حياتك الشخصية وما تحيينه أنت وزوجك فلا ضرر ولا ضرار في الأمر.
ردت: سكينة بوزيدي
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور











0 تعليق