المركز القطري للصحافة : الذكاء الاصطناعي يفرض 5 تحديات أمام الصحافة

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الدوحة - الراية :

توقّع تقرير صادر عن مجلة «فاست كومباني» أن يشهد قطاع الإعلام تحولاً جذرياً خلال العام الجاري، بفعل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات الصحافة والنشر والعلاقات العامة.

ويرى التقرير أن هذا التحول سيطال بنية العمل الإعلامي نفسها، بدءاً من حقوق النشر، ووصولاً إلى آليات إنتاج المحتوى وتوزيعه والتواصل مع الجمهور.

ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً إضافياً داخل المؤسسات الإعلامية، بل أصبح جزءاً أساسياً من منظومةالعمل اليومية. فقد ارتفعت نسبة استخدامه من قبل الأفراد في البحث عن المعلومات إلى 34% مقارنة بـ18% قبل عام واحد فقط،في حين يعتمد أكثر من نصف الصحفيين عليه بشكل أسبوعي ضمن سير العمل التحريري، ويعكس ذلك دخول الإعلام مرحلة جديدة تتسم بتسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مقابل تحديات متزايدة تتعلق بالملكية الفكرية والمصداقية ونماذج الأعمال.

ويخلص التقرير إلى أن العام الجاري سيشكل مرحلة مفصلية في علاقة الصحافة بالذكاء الاصطناعي، حيث تتداخل فرص التطوير مع تحديات قانونية واقتصادية ومهنية، ما يعيد تشكيل مستقبل الصناعة الإعلامية بشكل شامل.

5 اتجاهات

وفي هذا السياق، حدّد التقرير خمسة اتجاهات رئيسية يُتوقع أن ترسم ملامح المشهد الصحفي العام الجاري.

الاتجاه الأول؛ يتمثل في تفاقم النزاع حول حقوق النشر، إذ يُرجح أن يتصاعد الجدل بين الناشرين وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى الإعلامي في تدريب النماذج الذكية. فبينما يطالب الناشرون بتعويضات عادلة عن استخدام محتواهم، تتمسك شركات التقنية بمبدأ «الاستخدام العادل» للبيانات.

وقد دفع هذا الخلاف بعض المؤسسات الإعلامية إلى حظر برامج الزحف الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ما يحد من وصول هذه الأنظمة إلى البيانات الحديثة، ويؤثر على جودة نتائجها.

في المقابل، تتمتع بعض الشركات الكبرى بميزة تنافسية بفضل تكامل خدماتها، مثل محركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الوصول إلى البيانات مقارنة بالمنافسين.

أما الاتجاه الثاني، فيتعلق بتحول غرف الأخبار إلى منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي كمصدر دخل وليس فقط كأداة إنتاج، إذبدأت مؤسسات إعلامية كبرى في تطوير منتجات رقمية قائمة على الذكاء الاصطناعي، مثل تحويل الأرشيفات الصحفية إلى قواعد بيانات قابلة للاستخدام التجاري. ويعكس ذلك توجهاً جديداً نحو استثمار المحتوى الإعلامي بطرق مبتكرة، رغم استمرار الجدل حول جدوى هذه النماذج واستدامتها الاقتصادية.

المصداقية الرقمية

في الاتجاه الثالث؛ يشير التقرير إلى ما وصفه بـ «نهضة العلاقات العامة الرشيقة»، حيث بات الذكاء الاصطناعي عنصراً مؤثراً في تعزيز الظهور الإعلامي والمصداقية الرقمية. إذ تعتمد الأنظمة الذكية على الاستشهاد بالمصادر المتعددة، ما يزيد من أهمية التغطية الإعلامية الواسعة حتى في المنصات الصغيرة. وفي الوقت نفسه، تواجه شركات العلاقات العامة ضغوطاً متزايدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى بهدف تقليل التكاليف، مايدفع القطاع نحو نموذج أكثر مرونة وكفاءة.

أما الاتجاه الرابع؛ فيتمثل في إعادة الاعتبار للأصالة في المحتوى الصحفي، إذ يؤكد التقرير أن الكتابة البشرية لا تزال عنصراً حاسماً في بناء الثقة مع الجمهور. ورغم قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج المحتوى وتحليله، فإن السرد الإنساني يظل أكثر تأثيراً في تشكيل العلاقة مع القراء، ما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة وليس بديلاً كاملاً عن الصحافة التقليدية.

التواصل المباشر

ويتمثل الاتجاه الخامس في تعزيز التواصل المباشر مع الجمهور بعيداً عن الاعتماد الكامل على محركات البحث، حيث يتجه الناشرون إلى تطوير قنوات، خاصة مثل التطبيقات والنشرات البريدية والفعاليات المباشرة. ويهدف هذا التوجه إلى بناء علاقات أكثر استقراراً مع الجمهور، وتقليل الاعتماد على المنصات الوسيطة،رغم أن هذا المسار سيؤدي إلى زيادة المنافسة على جذب الانتباه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق