طالبت الجمعية الكويتية لجودة التعليم مجلس الوزراء بضرورة إلزام جميع المؤسسات التعليمية بالاختبارات الورقية الحضورية، حرصاً على نزاهة العملية التعليمية، ولمكافحة الغش المتفشي بالذكاء الاصطناعي، مشددة على أهمية تطبيق جميع المعايير التقنية والرقابية على التعليم عن بُعد.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته الجمعية، اليوم، للحديث حول أهمية تطبيق الاختبارات الورقية الحضورية لجميع المراحل الدراسية والتعليم الأكاديمي في جميع المؤسسات التعليمية.
وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية، بدر البحر، إن الجمعية قادت حملة شاركت فيها جمعيات نفع عام متخصصة طالبت في بيانها مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والتربية بضرورة تطبيق الامتحانات النهائية الورقية الحضورية في مرحلة الثانوية، في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وجامعة الكويت، والجامعات الخاصة، مع إمكانية تأجيل أداء الاختبارات، واتخاذ كل الإجراءات الممكنة للحفاظ على سلامة الطلبة.
وأضاف: «تطرق البيان لـ«الامتحانات عن بعد» أثناء جائحة كورونا وما تسببت فيه من كارثة غش وتسرب الاختبارات ومن نجاح وهمي وحصول غير المستحقين على البعثات والوظائف دون وجه حق، وهضم حقوق المتفوقين، وتم التركيز على أن وجود برامج الذكاء الاصطناعي أدى لتفشي ظاهرة جرائم الغش في الاختبارات عن بعد، لأنها تعطي حلولا نموذجية ويصعب ضبطها من المراقبين.
البحر: الاختبارات النهائية يمكن عقدها حضورياً في الملاجئ المتوافرة بمباني الجامعة والتطبيقي
وأشار البحر إلى أن موقف وزارة التربية كان واضحاً في مسألة عقد اختبارت الثانوية العامة ورقياً وحضورياً مع ترقب الحالة الأمنية في بالمنطقة، وكذلك جامعة الكويت التي كانت في البداية على هذا المنوال، حتى أعلنت كلية الحقوق مؤخرا عقد الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الحالي بنظام التعليم عن بُعد ابتداء من اليوم، والذي تراه الجمعية مخيبا للآمال!
قرار نهائي
وأضاف: كما أعلنت هيئة التطبيقي بعد موافقة لجنتها التنفيذية في 19 الحالي على عقد الاختبارات النهائية بصورة «الكترونية»، حيث يبدو الأمر غير واضح، وإن كان هذا هو القرار النهائي، متسائلا: هل جميع الأقسام وأعضاء هيئة التدريس لديها جاهزية للاختبارات عن بعد؟ رغم ما يثار من عدم ارتياح بعض أعضاء هية التدريس.
وذكر أن الجمعية وجهت رسالة لمجلس الوزراء ووزير التعليم العالي، بأن الوزير لكونه المسؤول الأول عن جامعة الكويت والتطبيقي والجامعات الخاصة فإن عليه أن يتخذ قرارا حكوميا واضحا يوحد مسار هذه المؤسسات خصوصا في مسألة بالغة الأهمية، وألا تنفرد كل كلية أو مؤسسة أو جامعة في قراراتها وحدها، لافتا إلى أن الجمعية تأخذ في الاعتبار أن قرار كلية الحقوق أو «التطبيقي» جاء للحفاظ على أمن وسلامة الطلبة، إلا أن الجمعية تؤكد أن الاختبارات النهائية يمكن أداؤها ورقيا وحضوريا إذا تم أخذ أمور معينة بالاعتبار.
وأوضح أنه يمكن أداء الاختبارات النهائية حضوريا بالملاجئ المتوافرة بمباني الجامعة بالشدادية والمتوافرة بالهيئة، مع الأخذ في الاعتبار معايير الأمن والسلامة، فالجامعة لديها 29 ملجأً، مردفا: كما أن لـ «التطبيقي» 17 ملجأ موزعة على مباني الهيئة، مع ضرورة إعادة ترتيب الجداول للفصول القادمة وتمديد وتجزئة مواعيد أداء الامتحانات لاستيعاب جميع الأعداد، وهو أمر يمكن تنفيذه بدقة.
وبين أن هناك دولا خليجية تمر بنفس ظروفنا الأمنية، بل وربما أكثر خطورة لكثرة عدد ما تعرضت له من هجمات، ولكنها بدأت بالدراسة الحضورية فعلاً في كافة الجامعات والمدارس وليس فقط في الاختبارات الحضورية التي نطالب بها الآن.
معايير واضحة
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة الجمعية رعد الصالح، إنه لا يوجد خلاف على أن الاختبارات الحضورية الورقية تعتبر الأفضل دون منازع كمعيار واضح لتقييم مستوى الطلبة العلمي، لافتا إلى أن التجارب الحديثة أثبتت أن التحول إلى التعليم الإلكتروني لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية حين يتم التعرض للأزمات كجائحة كورونا وما تعيشه الكويت والخليج حالياً بسبب العدوان الإيراني الغاشم.
الصالح: يجب التحقق من هوية الطلبة وضمان سلامة إجراءات الامتحانات ونزاهة عملية التقويم
وأضاف الصالح أن نجاح التحول للتعليم الإلكتروني لا يتحقق إلا من خلال منظومة متكاملة ترتكز على عدة محاور رئيسية، من أبرزها ما حققته بعض الدول الخليجية، من خلال تعزيز البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الكوادر الأكاديمية، وتطوير أنظمة تحقق ومراقبة ذكية لضمان نزاهة التقييم، وهي من أبرز التحديات التي تواجه التعليم عن بُعد.
مكافحة الغش
وشدد على أن مكافحة الغش في الامتحانات عن بُعد تعد قضية محورية في عصر التحول الرقمي، لما لها من تأثير مباشر على جودة التعليم وعدالة تقييم الطلبة، حيث تشير دراسات تقديرية في دول عدة إلى أن أكثر من 50 في المئة مارسوا الغش في الاختبارات الإلكترونية، وربما لا يتم ضبط سوى 2 المئة فقط، مبينا أن الاختبارات عن بعد لا يمكن أن تُلقى على كاهل عضو هيئة التدريس دون تزويده بمعايير ملزمة وتطبيقات وتقنيات تحت إشراف فني تساعده في الامتحانات عن بعد، قبل الإعلان عن قرار أدائها الكترونيا، فهل تم توفير ذلك؟
واستطرد قائلا: «فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطبيقي الذي اصدر قبل فترة لائحة التعليم عن بعد، حيث نصت المادة 19 أنه في حال تنفيذ الاختبارات الفصلية أو النهائية عن بعد من خلال المنصات المعتمدة»، مستطرداً: «يجب الالتزام باستخدام أدوات التحقق والمراقبة الإلكترونية المعتمدة من مكتب نائب المدير العام للشؤون الأكاديمية والتنمية والابتكار، بما يكفل التحقق من هوية الطلبة وضمان سلامة إجراءات الاختبارات ونزاهة عملية التقويم، متسائلا: هل تم الالتزام بما جاء في هذه المادة؟ وهو ما لم يكن واضحا بعد تواصلنا مع بعض الأقسام».
ولفت إلى أن الماده 14 من ذات اللائحة تدعو إلى التزام الطلبة بفتح الكاميرات أثناء الاختبارات مع إظهار الهوية التي تثبت شخصيتهم، وسؤالنا هناك كم عدد الكاميرات التي يجب أن يلتزم الطالب بفتحها؟ وكيف سيتم التعامل معه بشأن توفيرها؟ علما بأن هناك جامعات خاصة ألزمت الطلبة بتوفير 3 كاميرات من جميع النواحي.







0 تعليق