وزارة الثقافة تحتفي باليوم العالمي للتراث 2026

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
احتفت وزارة الثقافة، باليوم العالمي للتراث لعام 2026، وذلك عبر تنظيم سلسلة من الفعاليات الثقافية والأنشطة التراثية التي تهدف إلى إبراز ثراء الموروث الشعبي القطري واستعراض الجهود الوطنية المبذولة لحمايته واستدامته.
أقيم الاحتفال بحضور سعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي وكيل وزارة الثقافة، وعدد من المسؤولين والمثقفين والمهتمين بقطاع التراث.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الاحتفال إلى ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة، وتسليط الضوء على التراث الذي يشكل ركيزة أساسية في الذاكرة القطرية، وسبل تطويع الوسائل الحديثة لتوثيق وصون الموروث للدولة، وتعزيز دور الثقافة كجسر للتواصل الحضاري بين الشعوب.
وبهذه المناسبة، أكدت الشيخة نجلة بنت فيصل آل ثاني مدير إدارة التراث والهوية بوزارة الثقافة أن التراث ليس مجرد حرف يدوية أو مبان تاريخية جامدة، بل هو "منظومة حياة متكاملة" تعبر عن روح المجتمع القطري وقيمه الأصيلة.
وشددت على أن هذه المناسبة تذكر الجميع بأهمية الحفاظ على الموروث الثقافي، كونه مرآة لهويتنا وذاكرة جمعية تعكس تاريخنا عبر الأجيال، مشيرة إلى الجهود المتواصلة التي تبذلها دولة قطر لتعزيز حضور التراث القطري على الساحة الدولية، وذلك من خلال التعاون البناء مع المنظمات العالمية والإقليمية، وعلى رأسها اليونيسكو والألكسو.
وفي ظل التحديات التي يمر بها العالم والتغيرات المتسارعة، دعت مدير إدارة التراث والهوية إلى ضرورة "التمسك بالجذور" وحسن "توظيف التقنيات الحديثة لخدمة التراث وتوثيقه"، ليبقى حياً ومتجدداً في وجدان الأجيال القادمة، موضحة أن صون التراث لا يقتصر أثره على الماضي فحسب، بل يمتد ليكون رافداً أساسياً لتعزيز جودة حياة الأفراد ودعم التنمية المجتمعية المستدامة، مؤكدة على أن مسؤولية حماية الإرث الثقافي هي مسؤولية جماعية تقع على عاتق المؤسسات والأفراد معاً.
واكتسب الاحتفاء هذا العام بعدا جديدا يتجاوز الأطر التقليدية عبر نقل الفعاليات إلى المجمعات التجارية، في خطوة تستهدف مد جسور التواصل مع الجمهور العريض وإبراز عناصر الهوية الوطنية في الفضاءات العامة.
وشهدت الاحتفالية معرضا مصاحبا نظمته إدارة التراث والهوية بمبنى الوزارة، حيث اطلع الحضور على مقتنياته التي استعرضت جوانب متنوعة من الهوية القطرية، تضمنت صورا توثيقية تبرز جهود الدولة في الحفاظ على موروثها الأصيل للأجيال القادمة.
وقدم السيد محمد سعيد البلوشي، الخبير في إدارة التراث والهوية، ورقة عمل استعرض فيها جهود دولة قطر خلال 60 عاما في جمع التراث وصونه، بدءا من الجهود الفردية للهواة والمفكرين في منطقة الزبارة، مرورا بتأسيس دار الكتب القطرية وإذاعة قطر وإدارة الثقافة والفنون التي تأسست عام 1977 تحت مظلة وزارة الإعلام آنذاك.
وتوقف البلوشي عند محطات مفصلية، أبرزها: مركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون: الذي أنشئ بناء على ورقة قطرية عام 1982، وكان منارة لجمع التراث الخليجي قبل إغلاقه عام 1995، المخطوطات التاريخية: حيث كشف الباحث عن وجود 4 نسخ من "مصحف الزبارة" في كل من متاحف قطر، ودار الكتب القطرية، وأرامكو السعودية، ومملكة البحرين.
كما نوه بالتحول المؤسسي والانتقال من لجنة التراث إلى دار التراث، وصولاً إلى الهيكلة الأخيرة عام 2021 التي أفرزت إدارة التراث والهوية، والتي تمتلك اليوم أرشيفاً يضم أكثر من 3800 وثيقة تشمل ما يخص قطر في الأرشيف البريطاني، لافتا إلى أن العمل جارٍ على البحث فيما يخص قطر في الأرشيفين الهندي والروسي أيضا.
وشدد البلوشي خلال الجلسة على أن التراث ليس كائنا جامدا يوضع في إطار المتحف، مشيرا إلى أن الأحداث والجوائح تفرز "سردا جديدا" في الذاكرة الجمعية.
وانتقد البلوشي غياب الحكاية الشعبية القطرية عن الإعلام والدراما، متسائلا: "لماذا يعرف أطفالنا سندريلا ولا يعرفون بنت الصياد أو حكاياتنا المحلية؟"، داعيا إلى ضرورة إعادة صياغة الحكايات الشعبية لتتناسب مع الأعمار المختلفة وتُقدم عبر أفلام الكرتون أو المسرح لتعزيز الهوية.
وخلال ندوة فكرية بعنوان "جهود دولة قطر في صون التراث" أدارها الإعلامي والباحث في التراث صالح غريب العبيدلي، أثيرت قضية توثيق الصور القديمة، حيث أوضح السيد محمد سعيد البلوشي أن حقوق صور قطر القديمة (1951-1958) محفوظة لمركز نظم المعلومات الجغرافية، مؤكدا الحاجة الملحة لإنشاء بنك مركزي للصور التاريخية يخدم الباحثين والجمهور.
كما استعرض تطور مبنى الديوان الأميري منذ الأربعينيات حتى اليوم، مؤكدا أن الأرشفة المعمارية الدقيقة هي ما تسمح لنا اليوم بإعادة بناء المعالم أو ترميمها كما كانت، تماما كما حدث مع متحف قطر الوطني الذي تحول من قصر قديم إلى أيقونة معاصرة تحرسها الذاكرة.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق